لم يكن محمد عبده مجرد شيخ داعية أو مصلح ديني حفزته الأوضاع الدينية المتردية التي طغت على روح الدين الإسلامي الحقيقية إلى الكشف عنها، ومحاولة إزالة الغبار الذي تراكم على المفاهيم الدينية الصحيحة على مدى قرون من التخلف والانحطاط الفكري، ولو كان جُلّ ما قام به محمد عبده في حياته لكفاه ذلك فضلاً وشرفاً، ولكنه فوق ذلك كان عَلَمًا من أعلام الفكر بأوسع ما قد يصل إليه هذا المعنى، يهتدي به القاصي والداني، وكان يقينه لا يحده حد بأن إصلاح الفكر الديني لا ينفصل عن إصلاح الفكر بصفة عامة، فكلاهما يؤثر في الآخر إيجاباً وسلباً.
