Om denne bog

كثيرًا ما يُفهم التقدم على أنه اقتناء أحدث المصنوعات، وارتداء أفخم الملابس، والسير في شوارع تعج بالسيارات المستوردة. لكن هل يكون الإنسان متحضرًا لمجرد أنه يحيط نفسه بمنتجات الغير؟ الحضارة ليست في استهلاك الثمار، بل في زراعة الأشجار التي تطرحها.

إذا أردنا أن نأخذ من الحضارة الغربية ما يجعلنا في مصاف الدول المتقدمة، فليس الحل في استيراد السيارات، بل في إنشاء مصانع لإنتاجها. ليس في شراء الأثاث الأنيق، بل في تأسيس صناعات ترفد السوق المحلي وتدفع عجلة الاقتصاد. الأمة التي تكتفي بالاستهلاك دون أن تنتج، تضع نفسها على طريق التبعية، مهما بدا عليها من مظاهر الثراء.

النموذج واضح في المقارنة بين باريس والقاهرة. باريس تستورد غذاءها من الريف، لكنها تعيد تصنيعه، ثم تصدره إليه في هيئة منتجات، فتتحقق دورة اقتصادية متكاملة. أما القاهرة، فهي مجرد وسيط، تستورد السلع الأجنبية وتوزعها على أهل الريف، دون أن تضيف إليها قيمة صناعية ، لكي تنهض الأمم، لا بد أن تتحول من سوق استهلاكي إلى قوة إنتاجية، وأن تستثمر في بناء المصانع بدلًا من تكديس الواردات. فالحضارة ليست في اقتناء ما ينتجه الآخرون، بل في القدرة على الابتكار والتصنيع.

Kom i gang med denne bog i dag for 0 kr.

  • Få fuld adgang til alle bøger i appen i prøveperioden
  • Ingen forpligtelser, opsiges når som helst
Prøv gratis nu
Mere end 52.000 mennesker har givet Nextory fem stjerner i App Store og Google Play.