الأبتر

في قرية المنصورة السورية، قرب القنيطرة، عاش عجوزٌ صامد وسط ركام الحرب التي اجتاحت المنطقة خلال حرب الأيام الستة. بينما غادر أهل القرية، تركوا محاصيلهم بلا حصاد، بقي هو وحيدًا، يزرع أرضه ويرعى بقرته، يشق الساقية كأنه يحاول شق طريقٍ للعودة إلى الحياة.

حاول الحاكم العسكري استمالته، يطلب منه بيع أرضه والرحيل إلى دمشق مثل باقي النازحين، لكن العجوز رفض بشدة. خرج من مكتب الحاكم ليجد سكان القنيطرة يحذرونه بأن الأرض لم تعد لهم، وأن العدو استولى عليها بالفعل. لكن قلبه كان ثابتًا؛ الأرض أرضه، حتى لو انتصر العدو على الجنود.

في إحدى الليالي، زاره شاب ملثم، مقاوم يحتجّ على الاحتلال، طلب منه الطعام ووجهه نحو الطريق الآمن. تحاورا، وشعر العجوز بحب أبوي تجاه الشاب وخوف على حياته، لكن الشاب رد بأن طريقه لابد أن يستمر، وأن الناس يكرهون أنفسهم لكنه يحب الموت.

في موجة من الحزن، زار العجوز قبر زوجته، تحدث إليها ونام بجانبها. في الصباح، أيقظته أصوات النيران، حقول القمح في القرية تحترق، حاول إخمادها لكنه عاجز. وقف جنود الاحتلال يشاهدون، يضحكون عليه، فسقط في غضبه وضرب اثنين منهم وفقد الوعي.

استفاق ليجد الجنود يقتحمون البيوت، يفرغون محتوياتها على الشاحنات، وأمره القائد بالابتعاد. جلس أمام بيته، وعندما غادرت الشاحنة، أطلق جندي النار عليه. طلقات خاطئة، ثم إصابة قاتلة.

رحل العجوز وهو يحمل همًا أخيرًا: إذا عاد الشاب يومًا ما إلى القرية، من سيكون في استقباله؟

Om denne bog

في قرية المنصورة السورية، قرب القنيطرة، عاش عجوزٌ صامد وسط ركام الحرب التي اجتاحت المنطقة خلال حرب الأيام الستة. بينما غادر أهل القرية، تركوا محاصيلهم بلا حصاد، بقي هو وحيدًا، يزرع أرضه ويرعى بقرته، يشق الساقية كأنه يحاول شق طريقٍ للعودة إلى الحياة.

حاول الحاكم العسكري استمالته، يطلب منه بيع أرضه والرحيل إلى دمشق مثل باقي النازحين، لكن العجوز رفض بشدة. خرج من مكتب الحاكم ليجد سكان القنيطرة يحذرونه بأن الأرض لم تعد لهم، وأن العدو استولى عليها بالفعل. لكن قلبه كان ثابتًا؛ الأرض أرضه، حتى لو انتصر العدو على الجنود.

في إحدى الليالي، زاره شاب ملثم، مقاوم يحتجّ على الاحتلال، طلب منه الطعام ووجهه نحو الطريق الآمن. تحاورا، وشعر العجوز بحب أبوي تجاه الشاب وخوف على حياته، لكن الشاب رد بأن طريقه لابد أن يستمر، وأن الناس يكرهون أنفسهم لكنه يحب الموت.

في موجة من الحزن، زار العجوز قبر زوجته، تحدث إليها ونام بجانبها. في الصباح، أيقظته أصوات النيران، حقول القمح في القرية تحترق، حاول إخمادها لكنه عاجز. وقف جنود الاحتلال يشاهدون، يضحكون عليه، فسقط في غضبه وضرب اثنين منهم وفقد الوعي.

استفاق ليجد الجنود يقتحمون البيوت، يفرغون محتوياتها على الشاحنات، وأمره القائد بالابتعاد. جلس أمام بيته، وعندما غادرت الشاحنة، أطلق جندي النار عليه. طلقات خاطئة، ثم إصابة قاتلة.

رحل العجوز وهو يحمل همًا أخيرًا: إذا عاد الشاب يومًا ما إلى القرية، من سيكون في استقباله؟

Kom i gang med denne bog i dag for 0 kr.

  • Få fuld adgang til alle bøger i appen i prøveperioden
  • Ingen forpligtelser, opsiges når som helst
Prøv gratis nu
Mere end 52.000 mennesker har givet Nextory fem stjerner i App Store og Google Play.