دعوة النبوة ، ظاهرة فريدة في العالم الإنساني لم تظهر بين الأمم في غير السلالة السامية، ولا بد لها من سبب تكشف عنه دراسة النبوات في هذه الأمم.
وسببها من جانبها التاريخي فيما ظهر لنا من المقارنة الطويلة بين الديانات، أنَّ النبوات الكبيرة كانت ترتبط بمدن القوافل؛ لأنَّها بيئة وسطى بين الحضارة والبداوة، وكذلك كانت أور، وبعلبك، وبيت المقدس، ومكة، ويثرب، ومَدْين، ومحلات الطريق في جنوب فلسطين وشمال الحجاز، وهي بيئات لا إلى حضارة المدن التي تعول في تشريع الحقوق على نظام الدولة، ولا إلى بداوة الصحراء التي تعول في تشريع الحقوق على سنة الثأر والغلبة، ولكنها - مدن القوافل - وسط بين الجانبين.
عباس محمود العقاد