الشر والوجود : فلسفة نجيب محفوظ الروائية

تحاول هذه الدراسة النفاذ إلى فلسفة نجيب محفوظ الروائية، التي تميّزت بنظر ثابت، نسبيًّا، إلى العالم وبأشكال متغيّرة دائبة التطوّر. تُستهل قراءة النص المحفوظي بمداخل ثلاثة تضيئه تقنيةً وفلسفةً معًا: السلطة، المفارقة، والصدفة. رصد هذا النص الوجود الإنساني في وجوهه الأساسية المتمثّلة في: رعب الزمن ودلالة الموت، وفي ذلك "السرّ" الذي يعاني منه الإنسان ولا يستطيع تفسيره. أفضت هذه الوجوه إلى مقولة استقرت في ثنايا عالم محفوظ الروائي، عنوانها الأكبر: "الشر" في مراتبه المتعددة، التي تحايث الوجود كله وعوالم الإنسان المتنوعة. حاولت هذه الدراسة قراءة رواية محفوظ في استقلالها الذاتي، المحدّد النظر والبدايات والنهايات، واستُكملت القراءة بمقارنتها بإنجازات روائية عالمية، مثل رواية ديستويفسكي، الروسي الذي جمع بين الرواية والفلسفة، كما رواية توماس مان الألماني الواسع الثقافة، وتأملات الفرنسي أندريه بلزاك الذي كان مشدودًا إلى إخفاق الإنسان وهزيمته. وبداهة فإن محفوظ، المتعدد والمتجدّد معًا، لم يكن يحاكي أحدًا، بقدر ما كان يحقق حوارًا نوعيًّا بين العوالم الروائية الكبرى، التي تبدأ بالإنسان المغترب وتنتهي به. طوّر الروائي المصري الرواية العربية وهو يطوّر روايته، وطوّر روايته خلال خمسين عامًا، ومر بأشكال روائية مختلفة: الرواية التاريخية، ورواية النهج الواقعي، والرواية الرمزية، ورواية التجريب الطليق التي لم يحاولها غيره. كتب دائمًا ما يريد منفتحًا على آفاق لا تقبل بالانغلاق، وخلَّف وراءه موروثًا روائيًّا واسعًا لا يمكن النظر إلى تاريخ الرواية العربية من دونه، ولا يكون الناظر إلى الرواية العالمية عادلًا إن لم يتوقف أمام رواية نجيب محفوظ المصرية والعربية والكونية في آن.

Über dieses Buch

تحاول هذه الدراسة النفاذ إلى فلسفة نجيب محفوظ الروائية، التي تميّزت بنظر ثابت، نسبيًّا، إلى العالم وبأشكال متغيّرة دائبة التطوّر. تُستهل قراءة النص المحفوظي بمداخل ثلاثة تضيئه تقنيةً وفلسفةً معًا: السلطة، المفارقة، والصدفة. رصد هذا النص الوجود الإنساني في وجوهه الأساسية المتمثّلة في: رعب الزمن ودلالة الموت، وفي ذلك "السرّ" الذي يعاني منه الإنسان ولا يستطيع تفسيره. أفضت هذه الوجوه إلى مقولة استقرت في ثنايا عالم محفوظ الروائي، عنوانها الأكبر: "الشر" في مراتبه المتعددة، التي تحايث الوجود كله وعوالم الإنسان المتنوعة. حاولت هذه الدراسة قراءة رواية محفوظ في استقلالها الذاتي، المحدّد النظر والبدايات والنهايات، واستُكملت القراءة بمقارنتها بإنجازات روائية عالمية، مثل رواية ديستويفسكي، الروسي الذي جمع بين الرواية والفلسفة، كما رواية توماس مان الألماني الواسع الثقافة، وتأملات الفرنسي أندريه بلزاك الذي كان مشدودًا إلى إخفاق الإنسان وهزيمته. وبداهة فإن محفوظ، المتعدد والمتجدّد معًا، لم يكن يحاكي أحدًا، بقدر ما كان يحقق حوارًا نوعيًّا بين العوالم الروائية الكبرى، التي تبدأ بالإنسان المغترب وتنتهي به. طوّر الروائي المصري الرواية العربية وهو يطوّر روايته، وطوّر روايته خلال خمسين عامًا، ومر بأشكال روائية مختلفة: الرواية التاريخية، ورواية النهج الواقعي، والرواية الرمزية، ورواية التجريب الطليق التي لم يحاولها غيره. كتب دائمًا ما يريد منفتحًا على آفاق لا تقبل بالانغلاق، وخلَّف وراءه موروثًا روائيًّا واسعًا لا يمكن النظر إلى تاريخ الرواية العربية من دونه، ولا يكون الناظر إلى الرواية العالمية عادلًا إن لم يتوقف أمام رواية نجيب محفوظ المصرية والعربية والكونية في آن.

Starte noch heute mit diesem Buch für 0 €

  • Hole dir während der Testphase vollen Zugriff auf alle Bücher in der App
  • Keine Verpflichtungen, jederzeit kündbar
Jetzt kostenlos testen
Mehr als 52 000 Menschen haben Nextory im App Store und auf Google Play 5 Sterne gegeben.