شهد العالم عبر التاريخ القديم والمعاصر العديد من الأحداث الهامة التي تتعلق ببناء الدولة وإدارتها وأسلوب مواجهتها للأمور الخطيرة كالنزاعات، والتوترات، والاضطرابات، والحروب (المحلية، والإقليمية، والعالمية)، والتي تهدد مصير الإنسانية والحضارة جمعاء.
تتطلب تلك الأحداث اتخاذ قرارات استراتيجية مختلفة ومناسبة للتفاعل معها وحلها. لعبت المعلومات دورًا مهمًا وفعالاً في صناعتها واتخاذها.
أكدت الكتب السماوية والسيرة النبوية الشريفة شرعية استخدام المعلومات في الأمور التي ترفع من شأن الإنسانية للتحرر من العبودية والوثنية، والاتجاه إلى الله سبحانه وتعالى، وتوظيفها واستثمارها لتطوير المجتمعات واتخاذ القرارات.
قدمت المعلومات إنجازات مهمة للإنسانية على مر العصور، تمثلت في المساعدة على بناء مجتمعات وتأسيس وتطوير منظمات إدارية وسياسية واقتصادية وعسكرية، بما فيها أدوات صنع القرار، وساعدت الإنسان على اكتشاف الزراعة والتحول من المجتمع الرعوي إلى المجتمع (الزراعي، والصناعي، فالمعلوماتي)، من خلال ثوراتها المتوالية (اللغة، والكتابة، والطباعة، والثورة الصناعية، وثورة المعلومات).
تعد معرفة المفاهيم والأسس النظرية الخاصة بالمعلومات والقرارات وعملية صنعها واتخاذها الأساس الذي يبنى عليه الفهم المشترك، وتعريف القارئ بالعلاقة والترابط بين تلك المفاهيم والأسس باعتبارها مدخلا مناسبًا لموضوع البحث.
تضطلع القيادة السياسية العليا في أي دولة بتنظيم مؤسساتها المعلوماتية والأمنية وتقويتها، بهدف حماية مصالحها الوطنية والقومية، والتخطيط لإدارة العمل السياسي والاقتصادي والعسكري عند مواجهة الحرب المحتملة، وتوجيه مؤسساتها للحصول على المعلومات عن قدرات دول التأثير والاهتمام ونوايا العدو الحقيقية والمحتملة لخدمة الأمن القومي لها.
تساعد تلك المعلومات على تهيئة قيادة الدولة باستكمال استحضاراتها واتخاذ القرارات السليمة لإدارة الأزمة وحلها، أو خوض الحرب بشكل فعال وناجح، أو إحباط شنِّها من قبل العدو.
ترتبط المعلومات ارتباطًا وثيقًا بعملية صنع القرار، وتتطلب عملية جمعها من الوكالات والمصادر وضع خطة منسقة وشاملة ودقيقة، وإجراء معالجة لها من خلال تقييمها وتفسيرها والتوصل إلى الاستنتاجات الصحيحة والمساهمة بشكل فعال في عملية صنع واتخاذ القرار، وعليه يتطلب الأمر إيجاد مؤسسة ذات كفاءة عالية تعتمد في منهجيتها على قاعدة معلومات موثوقة من جهة، واستثمارها بالشكل الأمثل من جهة أخرى لتلبية المتطلبات الأساسية لمؤسسة صنع القرار.












