نعم جِدٌّ وأيُّ جد، لك ما شِئْتَ وما لم تَشَأْ، إن اسْتَطَعْتَ أن تَظْفر بجد أَحْزَم وأَصْرَم وأَعْظَم وأَقْسَى من هذا الجد الذي يُلِمُّ بالحياة المصرية في هذه الأيام، فيثير في بعض نواحيها حُزْنًا لا يُشْبِهُه حُزْن، وفي بعض نواحيها الأخرى سرورًا لا يُقاس إليه سرور. نعم، وهزلٌ أيُّ هزل، لك ما شِئْت وما لم تشأ، إن اسْتَطَعْتَ أن تَظْفر بهزل أَبْدَع أو أَرْوَع أو أَخَفَّ على الروح، أو أَدْعَى إلى الضحك، أو أَقْدَر على التلهية والتسلية من هذا الهزل الذي يُلِمُّ بالحياة المصرية في هذه الأيام، فيثير في بعض نواحيها قهقهة وإغراقًا في القهقهة، ويثير في بعض نواحيها الأخرى بكاء لا يَبْخَل أصحابه بالدموع. وتعالَ معي يا سيدي فانظر عن يمينٍ، ثم انْظُرْ عن شِمالٍ، واسمع لِمَا يأتيك مِنْ هذا الوجه، ثم اسمع لِمَا يَبْلُغُك من ذلك الوجه، ثم حَدِّثْنِي أو حدِّث الناس بما ترى وما تَسْمع إن اسْتَطَعْتَ أن تَخْلُصَ للحديث، فإني أخشى أن ترى مَن مَلَكَهُم الحزن فتَحْزَن، أو ترى مَن مَلَكَهُم الضحك فتُغْرِق معهم فيما هم مُغْرِقون فيه. طه حسين
بين بين
Starten Sie noch heute mit diesem Buch für € 0
- Hol dir während der Testphase vollen Zugriff auf alle Bücher in der App
- Keine Verpflichtungen, jederzeit kündbar











