العقل يقول: أنَّ كلَّ موجود، لابدَّ أن يُعتَرف به، بمعنى: أنَّ الحقائق الخارجية لا يمكن نكرانها، أنَّ الوجودات والمصاديق الخارجية، لا يمكن لأيِّ عاقل أن يتغافل عنها، أو أن يُهمِّشها، أو أن لا يعترف بها، أو أن يُنكِرها.. يعني: كلُّ موجود بوجوده يُثبِت أنَّه موجود.
تماماً أنَّ هناك بعض الوجودات، ليس لها تجسيد خارجي، ولكن العقل يأمر بوجودها، ويعترف بوجودها، ونحن لسنا في هذا الصدد، ولكن من أجل تقريب الفكرة بعد أن ذكرناها، نقول:-
أنَّ العقل ليس له وجود خارجي، ولكن العقل يعرف وجود العقل بآثاره، وهكذا لبقية الموجودات غير الملموسة.
أمَّا الإنسان فهو من الوجودات الملموسة، له أبعاد، ويأخذ حيِّزاً من الوجود، ولهذا الله أَكَّد وجود الإنسان لأسباب كثيرة ومن أهمِّها هو: الإعتراف بوجوده.. فوردَ في سورة غافر:-
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(1)


