أن الحداثة - في أصلها ونشأتها - مذهب فكرى غربي، ولد ونشأ في الغرب، ثم انتقل منه إلى بلاد المسلمين، وحتى يكون القارئ على بينة من الظروف التاريخية التي نشأت فيها الحداثة في الغرب قبل انتقالها إلينا، وحتى نعرف من هم رموز نشأتها من الغربيين قبل معرفة من هم مروجوها لدى المسلمين.
ولا شك أن الحداثيين العرب حاولوا بشتى الطرق والوسائل أن يجدوا لحداثتهم جذورًا في التاريخ الإسلامي، فما أسعفهم إلا من كان على شاكلتهم من كل ملحد أو فاسق أو ماجن مثل: الحلاج، وابن عربي، وبشار، وأبى نواس، وابن الراوندى، والمعرى، والقرامطة، وابن رشد، وابن خلدون، وثورة الزنج، لكن الواقع أن كل ما يقوله الحداثيون هنا، ليس إلا تكرارًا لما قاله حداثيو أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ورغم صياحهم وجعجعتهم بالإبداع والتجاوز للسائد والنمطى - كما يسمونه - إلا أنه لا يطبق إلا على الإسلام وتراثه، أمّا وثنية اليونان وأساطير الرومان وأفكار ملاحدة الغرب، حتى قبل مئات السنين، فهي قمة الحداثة، وبذلك فهم مجرد نقلة لفكر أعمدة الحداثة في الغرب مثل: أليوت، وباوند، وريلكة ولوركا، ونيرودا، وبارت، وماركيز، وغيرهم إلى آخر القائمة الخبيثة التي اضطرنا حداثيونا إلى قراءة سير أهلها الفاسدة، وإنتاجها الذي حوى حثالة ما وصل إليه فكر البشر، وعلى ضوء ذلك سنتناول في هذا الكتاب هذه المعضلة.












