Om denne boken

تظل الصورة النمطية للمرأة متجذرة بعمق في الثقافة العربية، حيث يعيد الخطاب الإعلامي إنتاج تمثيلات تختزل إنسانيتها في أدوار محدودة، محاصرة بين ثنائيات مغلوطة. تُقدَّم المرأة إما كراعية للأسرة، تُجسَّد في دور "حارسة المطبخ"، أو كمستهلكة غارقة في التعلق بالجمال والموضة. ورغم المحاولات المتفرقة لكسر هذه الصورة الأحادية، يبقى الإعلام العربي أسيرًا لخطاب تقليدي يُعيد ترسيخ هذه التمثيلات بطرق أكثر تعقيدًا. تُصوَّر المرأة ككائن متناقض، إما عاطفية مفرطة تهيمن انفعالاتها على قراراتها، أو مُضحية لطموحاتٍ تُوصم بـ"الانحراف" عن الأدوار المجتمعية التقليدية.

هذه التمثيلات المشوهة لا تقتصر على كونها انعكاسًا سلبيًا للواقع، بل تتحول إلى أدوات تُنتج واقعًا موازياً، حيث تُختزل تعقيدات التجربة النسوية إلى كاريكاتير سطحي. وتزداد الخطورة عندما يُصوَّر الصراع بين الأمومة والطموح المهني كمعادلة صفرية، تُقدَّم فيها المرأة كضحية لاختيارات متعارضة، بدلاً من تسليط الضوء على إمكانية تكامل الأدوار في إطار رؤية تنموية شاملة. الإعلام يتبنى استراتيجيات ثنائية القطب: من جهة، يُعَزِّز النموذج التقليدي المتجذر في المخيال الجمعي، ومن جهة أخرى، يُعيد استيراد صورة المرأة كسلعة، مشبعّة بالنزعة الاستهلاكية، مما يفرغ قضاياها الحقيقية من مضمونها لصالح خطاب تسويقي يخدم أجندات اقتصادية.

Kom i gang med denne boken i dag for 0 kr

  • Få full tilgang til alle bøkene i appen i prøveperioden
  • Ingen forpliktelser, si opp når du vil
Prøv gratis nå
Mer enn 52 000 personer har gitt Nextory 5 stjerner på App Store og Google Play.